تزداد في هذا المرض سيولة الدم بنسبة كبيرة  المرض الذي أثر في الخريطة السياسية لأوروبا! الهيموفيليا أصاب (الملكة فيكتوريا) وانتقل إلى أبنائها مع نزوحهم إلى دول أوروبا، الالتزام بإرشادات الطبيب تساعد المريض على التأقلم مع المرض، التمارين الرياضية تساهم في تقوية المفاصل بعد النزف، الأسبرين خطر على مريض الهيموفيليا.

مرض الهيموفيليا وكيف ينتقل

حول تاريخ هذا المرض، وتفاصيله، وكيف يمكن للمريض التأقلم معه؟، كان هذا التقرير الذي أعدته عضو جمعية الهيموفيليا بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث، ليلى أحمد عناني، وراجعه د.عبد الرحمن سليمان الموسى، استشاري أمراض الدم والأورام للأطفال، مدير برنامج العلاج الشامل لمرضى الهيموفيليا، ود.هزاع عبد الله الزهراني، استشاري أمراض الدم والأورام للكبار، المدير المشارك لبرنامج العلاج الشامل لمرضى الهيموفيليا، بمستشفى الملك فيصل التخصصي، ومركز الأبحاث.
الهيموفيليا ليس مرضًا جديدًا، فقد عرف على مر العصور بدءًا من القرن الرابع الميلادي، وقد أسهم المسلمون في كشف خبايا الكثير من الأمراض، ومنها هذا المرض، وفهم العالم الجليل أبو القاسم الزهراني، الذي وصف مرض الهيموفيليا وصفًا دقيقًا في مجمل كتاباته في قرطبة منذ عام 1107.

الهيموفيليا والزواج

والهيموفيليا مرض تزداد فيه نسبة سيولة الدم بشكل ملحوظ، وقد يؤدي إلى الإعاقة جراء مايحدث من نزف في أجزاء مختلفة من الجسم، سواء كان ذلك في الدماغ، أو العضلات، أو المفاصل، وليس بالمستبعد أن يفقد المريض الكثير من الدم، وتتعرض حياته للخطر عند تعرضه للحوادث والجروح.

هل مرض الهيموفيليا خطير
مرض الهيموفيليا وكيف ينتقل

وقد كان للعائلة المالكة البريطانية تاريخ طويل من المعاناة مع هذا المرض، حيث ظهرت أعراض هذا المرض جلية على «ليوبولد» ابن الملكة فيكتوريا عام 1853، ثم انتقلت إلى أحفاد الملكة من الأمراء، وقد كانت النظرية العلمية آنذاك صائبة إلى حد كبير في التخمين بأن المورثات الجينية لدى الملكة فيكتوريا، ربما كانت السبب وراء ظهور المرض على ابنها الأمير «ليوبولد»، وأن المورثات ذاتها انتقلت إلى بعض بنات الملكة دون أن تظـهر عليهن أعراض المرض. ومع نزوح أفراد العائلة المالكة البريطانية إلى إسبانيا وروسيا وهولندا، وظهور «الهيموفيليا» على الأبناء الذكور، ساهم ذلك بما لايدعو إلى الشك في تغيير الخريطة السياسية في أوروبا على وجه التحديد، حيث لن يستطيع المريض بالهيموفيليا أن يمسك بدفة الحكم.

لذلك يمكن القول إن مرض الهيموفيليا مرض وراثي ينتقل عن طريق الأم الحاملة للمرض إلى الذكور فقط، فتظهر عليهم أعراض النزف. أما الإناث فيكن ناقلات لتلك المورثات، وقد تظهر عليهن الأعراض بعد عمليات كبيرة أو بعد الولادة.
احتمالات حدوث الإصابة بالهيموفيليا متفاوتة، فعندما تلد الأم الحاملة للمرض مولودة أنثى يوجد احتمالان :

  • الاحتمال الأول أن تكون المولودة حاملة لجينات المرض، والاحتمال الثاني أن تكون طبيعية وغير حاملة لجينات المرض. وفي كلتا الحالتين لاتظهر عليهن الأعراض.
  • الــدم من المعروف أن الدم ينتقل داخل الجسم عبر أوعية تسمى شرايين وأوردة، فالشرايين تنقل الدم الصحي المحتوي على الأكسجين والغذاء من القلب إلى الجسم، أما الأوردة فتنقل الدم الفاسد المحتوي على ثاني أكسيد الكربون والمواد الضارة من الجسم إلى القلب ليتم التخلص منها خارج الجسم.
  • تتكون قطرة الدم من عنصرين مهمين، هما الخلايا والبلازما، وكل عنصر منهما له وظيفة معينة، فالخلايا هي التي تحمل العناصر المفيدة إلى داخل الجسم، وتساعد على مقاومة الأمراض، أما البلازما فتحتوي على عوامل بروتينية مهمة، منها مايساعد على إيقاف النزف حين حدوثه.

 

علاج الهيموفيليا نهائيا

إن تجلط الدم عند إصابة الإنسان بجروح يقي الجسم من النزف وفقد كميات كبيرة من الدم، حيث تقوم بعملية التجلط مجموعة بروتينات تسمى عوامل التخثر، والأشخاص الذين يعانون «الهيموفيليا» يفتقرون إلى أحد عوامل التخثر، أو قد يكون أحد هذه العوامل لايقوم بعمله جيدًا. ونتيجة لذلك لايحدث عندهم التخثر.

  • وعندما يحدث جرح في موضع معين من الجسم، تقوم عوامل التخثر الموجودة في البلازما بتحفيز سلسلة من العناصر واحدًا تلو الآخر تؤدي في نهايتها إلى سد الجرح.
  • إذا انعدم أحد هذه العوامل أو توقف عن العمل فلا يتم التخثر بشكل تام وسيستمر النزف.

هل مرض الهيموفيليا خطير

أنواع الهيموفيليا وليست كل أنواع مرض الهيموفيليا واحدة :

  • فالأشخاص المصابون بالهيموفيليا(أ) يفتقرون إلى وجود عامل التخثر «الثامن».
  • والأشخاص المصابون بالهيموفيليا (ب) يفتقرون إلى وجود عامل التخثر «التاسع».
  • والأشخاص المصابون، بالهيموفيليا (ج) يفتقرون إلى وجود العامل الحادي عشر.
  • وتقسم نسبة نقص عنصر التخثر في الدم إلى: عوز شديد.
  • عوز متوسط.
  • عوز خفيف.

وقد يحدث النزف تلقائيًا ومن غير سبب يذكر، وقد يحدث النزف في أصحاب فئة النقص المتوسط عند إصابتهم بحادث، ويكون النزف أقل من فئة النقص الشديد.

أما أصحاب فئة النقص الخفيف، فلاتظهر عليهم أعراض النزف إلا عند تعرضهم لعمليات جراحية، مثل خلع الأسنان أو اللوزتين أو الزائدة الدودية.
ومن المعروف أن الأمراض الوراثية تلازم المريض طوال حياته، وكمية عوامل التخثر في دم المريض عادة ماتظل على ماهي عليه طوال حياته.
ولكن عادة عندما يكبر الطفل فسوف يقل عدد مرات النزف لديه، بإذن الله، لدراية المريض وتعايشه مع المرض. ويمكن للنزف أن يحدث داخل الجسم في أماكن غير ظاهرة مثل العضلات والمفاصل.

والعضلات المعرضة أكثر لنوبات النزف هي :

  • أعلى الذراع.
  • الساعد.
  • الساق، من الخلف والأمام.
  • بطة الساق (السمينة).
  • عضلة الحوض الأمامية والتي تنزف وتؤثر في حركة الفخذ في كل الجهات.
  • وعند حدوث نزف داخلي في العضلات يشعر المريض بآلام شديدة وحرارة في العضلة وهذا دليل على أن هناك نزفًا داخليًا في العضلة.
  • وهذا يحتاج إلى علاج بأسرع مايمكن. أما في حالة عدم اتباع الشخص المصاب لتعليمات الطبيب سيتبع ذلك ألم وتورم في العضلة، وبعد فترة من النزف ستظهر كدمات في الجهة المصابة. كما تتسبب نوبات النزف المتكرر التي لاتعالج بشكل صحيح في إضعاف العضلات وصلابتها، ما يجعلها لاتستطيع دعم المفصل وحمايته. وفي حالة حدوث نزف يجب الضغط على مكان الجرح مدة خمس عشرة دقيقة، لإيقاف النزف.
    كما أن المفاصل كذلك من أكثر الأماكن التي يحدث فيها النزف مثل :

 

  • الركبة.
  • المرفق.
  • مفصل الكاحل.
  • الكتف.
  • الورك.
  • ويشعر المريض كذلك بآلام شديدة وحرارة داخل المفصل وحوله. وهذه علامة على أن الشخص ينزف في هذا المكان. وفي حالة عدم الإسراع بالعلاج، واتباع الإرشادات الطبية سيؤدي ذلك إلى ألم وتورم. ويجب عدم إهمال النزيف حتى لايتكرر، ما سيؤدي إلى تلف في الغضروف وعظم المفصل.

أنواع النزف
وأنواع النزف التي تعرض حياة المريض للخطر، وقد تؤدي إلى الوفاة، لاسمح الله، هي:

نزف الرأس، وعلاماته :

  • صداع شديد مع استمراره.
  • وقد يصحبه تكرار في التقيؤ.
  • اضطراب مع نوم غير طبيعي.
  • الإصابة بإغماء.
  • صعوبة في تحريك بعض أجزاء الجسم مثل الذراع، والساق، والوجه، أو إصابتهابضعف شديد.
  • الشعور بعدم وضوح أو ازدواج في الرؤية، مع عدم تمكن الشخص من تمييز الآخرين أو الأشياء من حوله. كما يتصرف الشخص بطريقة غير عادية ومختلفة عن السابق.
  • نزف الحلق وعلاماته هي: اضطراب في التنفس أو البلع.
  • لذلك يجب الإسراع في العلاج لإيقاف النزف قبل أن يستفحل الأمر.
  • وهذه بعض الأعراض التي تحدث في أجزاء الجسم الأخرى بسبب النزف.
  • نزف البطن وعلاماته هي: تقيؤ مصحوب بالدم.
  • نزول دم مع البراز.
  • آلام مستمرة في البطن دون توقف.
  • شحوب في البشرة أو شعور بالضعف.
  • نزف في عضلة الحوض الأمامية وعلاماته هي: ألم في أسفل البطن أو تحتها بقليل.
  • فقد الشعور بالإحساس في أعلى الفخذ.
  • عدم استطاعة رفع الساق.
    وينصح المريض في حالة حدوث أي من المشاكل السابقة، بالاتصال بالطببيب أو أحد فرق رعاية مرضى النزاف (الهيموفيليا) دون أي تأخير وبأسرع وقت ممكن.

الحماية

ولحماية الشخص المصاب بالهيموفيليا عليه أن يحمل معه دائمًا وفي كل مكان يذهب إليه بطاقة، مدونًا فيها نوع «الهيموفيليا» التي يعانيها وطريقة علاجها بالإضافة إلى معلومات أخرى توضح كيفية الاتصال بالأهل، وإظهار هذه البطاقة للطبيب المعالج في حالة وقوع إصابة، لاسمح الله، أو لبس سلسال معدني حول الرسغ أو الرقبة يكتب عليه تعريف بالمرض ومدون عليه المعلومات الأساسية عن حالة المريض.
ويتم الحصول على عامل التخثر البديل، عن طريق الأشخاص الذين يتبرعون بالدم إلى بنوك الدم، حيث تفصل البلازما «مصل الدم» عن الخلايا، ثم تحفظ في أكياس منفصلة في الثلاجات، ويستخلص عامل التخثر «الفاكتور» من البلازما ويصنع إلى منتج ينوب عن الفاكتور المفقود في دم الشخص المصاب بالهيموفيليا.

  • ويجب تلقي العلاج مباشرة وبسرعة عندما يشعر الشخص المريض بالهيموفيليا بأنه ينزف.
  • كما يجب عليه أن يلزم الراحة لبعض الوقت، وتغطية مكان النزف بقطعة قماش نظيفة مباشرة على الجلد، ثم وضع كيس ناعم من الثلج حول مكان النزف.
  • ومن ثم الضغط باستعمال جبيرة أو ضمادة ضاغطة على المفصل، لمنعه من الحركة، ويجب عدم ربط المفصل بقوة، ثم يرفع المفصل أو العضلة المصابة في مستوى أعلى من مستوى الصدر، وإسنادها برفق على شئ لين.
    ومن المهم جدًا قبل إجراء جراحة لمريض الهيموفيليا، مثل خلع الأسنان أو أي عملية جراحية، إعلام الجراح المعالج عن المرض الذي يعانيه حتى يتمكن من إعطائه عامل التخثر.

أدوية محظورة

يجب الحذر من تناول الأدوية التالية:  الأسبرين، أو أي منتج يدخل في تركيبه الأسبرين، لأن الأسبرين يمنع الدم من التخثر في حالة تناوله. كما يتسبب الأسبرين في إحداث نزف عند بعض الناس.

  •  ويجب التذكر دائمًا أنه يمنع منعًا باتًا مريض الهيموفيليا من أخذ الإبر مباشرة في العضل، إلا عند التطعيم. وبعد التطعيم يضغط على مكان شكة الإبرة بقطعة قطن معقمة مدة خمس عشرة دقيقة على الأقل.
  • الهيموفيليا قبل تناول أي أدوية لها يجب استشارة الطبيب. ويجب أيضًا مراعاة الآتي :  تناول الأطعمة المفيدة للصحة مع محاولة تجنب الزيادة في الوزن.
  • وللحفاظ على صحة جيدة يجب العناية بنظافة الأسنان، وذلك بتنظيفها بفرشاة ناعمة بعد تناول كل وجبة طعام. ويجب فحص الأسنان كل ستة أشهر إلى سنة، ويمكن لأحد فريق رعاية مرضى الهيموفيليا المدربين على العناية بالأسنان واللثة إعطاء التوجيهات اللازمة. كما أن التمرينات الرياضية المناسبة لكل مريض على حدة تقوي العضلات وتحمي المفاصل، ويجب اتباع إرشادات الفريق الطبي المعالج بكل دقة.

العلاج الطبيعي

وللعلاج الطبيعي أهمية كبيرة، لأنه يشتمل على تمارين رياضية لبعض الأماكن المصابة يقوم بها «اختصاصي العلاج الطبيعي» الذي يمكنه تدريس الشخص المصاب بالنزف، التمارين الرياضية التي تساعد على جعل عضلاته ومفاصله قوية بعد حدوث النزف.

  • ولتقوية عضلات اليد ينصح بالضغط باليد على كرة إسفنجية مرنة مدة عدة دقائق يوميًا.
  • وفي حالة اتباع الإرشادات السابقة يمكن لمريض الهيموفيليا العيش بسلام، والتأقلم مع مرضه وممارسة حياته الطبيعية مثل غيره من الأصحاء.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ثلاثة عشر − 11 =